خلاصة

محسن كديور

مجموعة الفكر السياسى فى‏الاسلام

۲: الحكومة الولائية

نشر نى‏

الطبعة الرابعة، طهران، ۲۰۰۱ م.

«الولاية» احدى المفاهيم الاساسية للمرحلة الثانية من مسيرة تطور الفكر السياسى‏الشيعى فى‏عصر الغيبة، و التى‏اعيد طرحها بعد قيام الجمهورية الاسلامية فى‏ايران، و أخذ تنمو بشكل وسيع، «الولاية» احد الاركان الاربعةللنظرية الرسمية «الولاية الانتصابية المطلقة للفقيه». والنظريات الثلاثة الاخرى المبنية على المشروعية الالهية من‏دون واسطةبشرية (الثيوقراطية (Theocracy) . الولاية نوع من العلاقة بين الحاكم و الشعب و الحكومة التى تبتنى علاقتها مع‏الشعب على اساس الولاية تسمى حكومة ولائية. كتاب «الحكومة الولائية» تولى مهمة شرح و تبيين و توضيح الابعاد المختلفة التصورية و التصديقية للحكومة الولائية و ولاية الفقيه على اساس المصادر الاولى و المعتمدةالفقهية باسلوب تحليلى انتقادى.

خصص القسم الاول فى‏الكتاب لمناقشة المبادى التصورية للولاية، فالكاتب بعد شرح المعنى اللغوى‏للولاية، يتطرق الى التمايز بين ثلاثة انواع من الولاية، العرفانية،الكلامية و الفقهية بالتفصيل. ثم ينتقل الى جذورالولاية من القرآن و السنة. فيصل الى نتيجة ان المقصود و المراد من الولاية فى‏الحكومه الولائية هو «الولايةالشرعية». الولاية الشرعية او الفقهية بمعنى الاولوية فى التصدى و التصرف و القيام بشؤون الغير. مع مقارنة اقسام‏الولاية الشرعية فى‏الابواب المختلفة للفقه، نصل الى اركان و ضروريات الولاية. فى‏الحكومه الولائية، جاعل‏الولاية هو الشارع المقدس، و الفقهاء العدول أولياء، و عامة الشعب مولّى عليهم، و مجال الولاية الامور العامة. فى‏مجال الولاية، اى‏الامور العامة، يوجد عدم تساوٍ، فالفقهاء فى‏ادارة المسايل السياسية لديهم امتيازات و سلطة وقابلية شرعية، بينما انّ الشعب عاجزون فى جميع المسايل الاجتماعية و الشؤون السياسية و الامور العامة و خاصةفى‏المسايل الكلية، عن التصدى، و يفتقدون الاهلية فى‏الادارة و بحاجة الى قيّم شرعى عليهم. و الشعب بعنوان «المولّى عليهم» لادخل لهم فى‏نصب و عزل ولى‏الفقيه و لا فى‏اعمال ولايته.

و معيار اتخاذ القرار فى‏المجال العام‏راى‏ولى‏الفقيه، فالفقيه ولىّ‏على الناس، وليس وكيلاً عن قبل الناس، لذلك فانه ليس مجبوراً على رعاية رأى‏الناس فى‏ادارة المجتمع كماهو واجب الوكيل عن موكليه. و كل تصرف للشعب فى المجال العام لايصير مشروعاً، الا اذا كان باذن سابق من ولى‏الفقيه اوبالموافقة و الامضاء اللاحق لولى‏الفقيه. و مشروعية جميع المؤسسات العامه‏تأتى من ارتباطها بولى‏الفقيه وعن طريقين: الاول أن يعين ولى‏الفقيه مسؤولى‏المؤسسات و الآخر عبرالرقابةالاستصوابيةلممثلى ولى‏الفقيه فى جميع المؤسسات العامة كشرط لمشروعيتها. وأهم الوظايف الشرعية للشعب فى‏مقابل ولى‏الفقيه هو اطاعة و اتباع اوامره و نواهيه. ولاية الفقيه على الشعب قهرية و ليس اختيارية، دائمة حول‏العمر و ليست موقتة او مداورة، و هذه الولاية تشتمل جميع شعوب العالم و لا تحد بحدود جغرافية. ولايةالفقيه‏ليست عقدية، حتى تكون مشروطة او مقيدة بشروط ضمن العقد، كمثل الالتزام بالدستور. و كل شؤون الشعب فى‏مجال الامور العامة تحت الولاية الشرعية للفقهاء، و ولى‏الفقيه منصوب من قبل‏الشارع ولايمكن انتخابه من قبل‏الشعب، والولاية على الشعب مقام مقدس.

ثم يتابع المؤلف بمطالعة كيفية و زمان دخول الولاية الى الفضاء العام للمجتمع و يصل الى نتيجة ان الجمهوريةالاسلاميه التى قدمها الامام الخمينى (ره) و الاستاذ مطهرى(ره) للشعب، وصدق عليها الشعب فى‏الاستفتاء العظيم‏بتاريخ ۱۹۷۹ كانت حكومة تعمتمد على الضوابط الاسلامية و مبنية على راى‏اكثرية الشعب، جمهورية كغيرها من‏الجمهوريات، و بالمعنى الذى‏لساير الجمهوريات و وظيفة العلماء الاسلاميين فيها النظارة على القوانين، ورجال‏الدين سيكون دورهم فيها ارشادالشعب و هداية الدولة. فالامام طوال النهضة الاسلامية (۷۷-۷۸) لم يأتى ولو مرة واحده بالكلام على ولاية الفقيه عند ما عرف الجمهورية الاسلامية، فولاية الفقيه لم تكن من اصول‏الجمهورية الاسلامية و مطالب الشعب فى‏الثورة الاسلامية حتى المنتصف من العام (۱۹۷۹).

فى‏الفصل الاخير من القسم الاوّل منه‏بحث من النسبه و العلاقة بين الولاية و الجمهورية و سعى‏للاجابة على هذاالسؤال الاساسى: هل تتفق ولاية الفقيه مع الجمهورية الاسلامية؟ الكاتب، و فى‏تبيين‏ذاتيات الولاية و الجمهورية، وجد أن الحكومة الولائية تتنافى مع الحكومة الجمهورية فى عشرة محاور. وهذه المحاور عبارة عن:

  • اولاً: الناس فى الحكومه الجمهوريه متساوون فى‏الامور العامة،

  • ثانياً: المواطون‏فى‏الحكومة الجمهورية راشدون واصحاب حقوق.

  • ثالثاً: فى‏الحكومة الجمهورية، الحاكم وكيل و نايب عن‏الناس.

  • رابعاً: فى‏الحكومة الجمهورية، الحاكم ينتخب من قبل الشعب.

  • خامساً: فى‏الحكومة الجمهوريه،السطه موقتة مداورة.

  • سادساً: فى‏الحكومة الجمهورية الحاكم مسؤول أمام الشعب و تحت نظارته.

  • سابعاً:فى‏الحكومة الجمهورية صلاحيات الحاكم مقيدة بالقانون ولا معنى لموقع فوق القانون.

  • ثامناً: فى‏الحكومةالجمهورية لامكان لشرط الفقاهة للادارة.

  • تاسعاً: الحكومة الجمهورية عقدية و تعاهدية بين الحاكم والمواطنين.

  • عاشراً: العقل الجمعى للموكلين اساس ادارة المجتمع، و الحاكم موظف على المطابقة بين نفسه ووجهة نظر الشعب (الموكلين).

و هنافان الحكومة الولائية فى جميع المحاورالعشرة فى‏مقابل الحكومة الجمهورية. لذلك اذا كان‏السعى لتطبيق هاتين الحكومتين بضوابطهما الواقعية (لاالفظية و الظاهرية)، فلا يمكن أن يتوافقا، بل همامتعارضتان. فاما يجب أن نعتقد بالولاية الشرعية للفقيه من قبل‏الله والولاية المطلقة على الشعب و امايجب أن نقول بانتخاب الحاكم تحت عنوان مندوب و وكيل عن الشعب. و الجمع بين الاثنين لامجال امامه سوى التصرف فى بعض مبانى ولاية الفقيه او الجمهورية و قد اعطى الكاتب ثلاثة طرق من اجل الجمع‏بين الحكومة الولائية و الحكومة الجمهورية ثم نقدها.

فى‏القسم الثانى من كتاب الحكومة الولائية خصص لمناقشة الادلة و المستندات الفقهية لولاية الفقيه، فالكاتب فى‏البداية يذكر أن ولاية الفقيه لاتعدجزءاً من البديهيات العقلية و ضروريات‏الدين و المذهب،أو ضرورة فقهيه، او اصل من اصول المذهب الشيعى او المسايل الاعتقادية. بل هى من الفروع الفقهيه، واثبات ذلك يرتبط فى‏اقامة أدلة اربعه، و الكاتب ضمن مناقشة اجتهادية لجميع الادلة الاساسية(الروايات، الآيات، الاجماع و الادلة العقلية)، يصل الى نتيجة هى أن الولاية الانتصابية المطلقة للفقيه‏تفتقد الى سند معتبر و موثوق فى‏روايات الرسول الاكرم (ص) و أهل البيت(ع)، و ليست لها جذورقرآنية، و ليست أمراًاجماعياً، ولا ادلة عقلية معتبرة لها، لذلك فان الولاية الشرعية للفقيه على الشعب وبناء على تحقيقاته، تفتقد الى المستند العقلى و النقلى، لذلك فان المسائل و الامور فى‏المجال العام تبقى تحت‏اصل عدم الولاية، بمعنى أن ليس للفقهاء ولاية شرعية على الشعب.

و قد أورد الكاتب فى‏نهايه مقدمته: «أقدم هذالكتاب الصغير الى الذى‏كانت أهم دروسه العزّة والاخلاص، و اهم ميراثه «الجمهورية الاسلامية»، و يعتبرالنقد كرماً وهدية الهية، اى الى استاذ اساتذتى‏الامام الخمينى رضوان‏اللَّه عليه.»

كتاب الحكومة الولائية من وقت انتشاره فى‏مجله «راه نو» (الطريق الجديد) سنة ۱۹۹۷ اثار نقاشات‏كثيرة.

(ترجمه حسن فحص)